الشيخ السبحاني

161

في ظل أصول الإسلام

فتستحلونه " ؟ قال : فقلت : بلى . قال : " فتلك عبادتهم " ( 1 ) . وقد تضافرت عن أئمة أهل البيت أحاديث كثيرة في هذا المعنى وإليك بعض ما ورد عن طريقهم : روى جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام ، قال سألته عن قول الله : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * . قال : " أما إنهم لم يتخذوهم آلهة ، إلا أنهم أحلوا حلالا وأخذوا به ، وحرموا حراما فأخذوا به ، فكانوا أربابهم من دون الله " ( 2 ) . وروي عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام في تفسير قوله : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ) * أما المسيح فبعض عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله ، وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا : هو الله . وأما قوله : : " أحبارهم ورهبانهم " فإنهم أطاعوهم ، وأخذوا بقولهم ، واتبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم ، وتركهم ما أمر الله وكتبه ورسله ، فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم ، وعصوا الله ورسوله ، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي

--> ( 1 ) تفسير الثعلبي : مخطوط نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 24 . ( 2 ) نور الثقلين ج 2 : 209 - 210 .